فوزي آل سيف
225
رجال حول أهل البيت
ليس الخبر كالعيان. ومهما قيل، وكتب، ونقل في تفاصيل شخصية الإمام، وموقع الإمامة، فلن يكون ذلك كله كعيان ساعة من الزمان، ولقاء حين مع ولي الله، والحجة على خلقه يكشف أمام المرء عوالم كثيرة من المجهول.. هذا ما كان يفكر فيه علي بن مهزيار، وقد جلس بكل أدب وتواضع أمام الإمام الرضا عليه السلام . كانت حقيقة الوضع السياسي حينها خافية على الكثيرين، ذلك أن المأمون العباسي، الذي كان يظهر التقرب لأهل البيتB، وقد خرج لتوّه من صراع مرير مع أخيه الأمين، الذي علق رأسه على بوابة بغداد بعد دخول طاهر بن الحسين الخزاعي قائد جيوش المأمون، وكان المأمون بحاجة ماسة إلى غطاء من الشرعية، يمكنه من البقاء في الحكم، ذلك أنه كان يفتقد إلى الميزات والقيم التي تعتبر حاكمة في خط الخلافة، فهو ابن أمة فارسية بينما كان أخوه الأمين ابن حرة عربية، إضافة إلى كونه- في النتيجة- قد قتل أخاه الأمين. وضرب المأمون «ضربة معلم» بأخذه البيعة للإمام الرضا عليه السلام بولاية العهد فقد حقق عدة أهداف في وقت واحد، بينما سكر غير الواعين بخمر الوهم في عودة الخلافة إلى موقعها الطبيعي، وثملوا بكأس حسن حال المأمون، وفيما لم يكتم هؤلاء سرورهم بما حصل، لم يخف الإمام الرضا أن «هذا الأمر لا يتم» وكان يوضح لخيرة أصحابه الأهداف التي يتوخاها المأمون من خطوته تلك. فهو إلى جانب وضع الإمام تحت المراقبة الدائمة، باعتبار كونه ولياً للعهد، وبالتالي فهو غير بعيد عن الجهاز الحاكم والبلاط، وبقدر ما يكون في البلاط العباسي يبتعد عن قواعده وأنصاره، بل تشوه في هذه الأثناء سمعته بين الناس